أسواق

اليوم الطاقة المتجددة.. استثمارات عالمية تسابق الرياح

نقلا من مصدر اخباري في صحيفة اليوم

تتوسع دول العالم تدريجيا في تطبيقات أنظمة الطاقة المتجددة واستخدامها في جميع قطاعاتها الاستهلاكية، وتشير أحدث الاستطلاعات الى أن قيمة الاستثمارات الدولية في هذه الطاقة وصلت الى نحو 264 مليار دولار.

وأظهر أحدث تقرير لشبكة سياسة الطاقة المتجددة (REN 21) أن الاستثمارات تمت خلال الفترة من نهاية 2016 وحتى الربع الثالث من 2017، وذلك في وقت تتراجع فيه تكلفة الطاقة المتجددة في مختلف القطاعات، فيما كان الاهتمام بتكنولوجيا الاستفادة من الطاقة الشمسية الأكثر شيوعا خلال العام الماضي.

وبلغت الاستثمارات العالمية الجديدة في الطاقة المتجددة والوقود الحيوي ضعف نظيرتها في الوقود الأحفوري، لكن الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة انخفضت بنسبة تبلغ نحو 23% مقارنة بما كانت عليه خلال العام 2015. كما انخفض الاستثمار في الطاقة المتجددة بنسبة 30% ليصل إلى 116.6 مليار دولار في البلدان النامية والناشئة، في حين انخفضت النسبة في الدول المتقدمة بنحو 14% لتصل إلى 130 مليار.

وفي المنطقة الخليجية، تبدو دولة الكويت ماضية في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، حيث تعتزم طرح مناقصة لبناء محطة «الدبدبة» للطاقة الشمسية بقيمة 1.2 مليار دولار في الربع الأول من عام 2018 في إطار خطط البلاد لإنتاج 15% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وقال نائب الرئيس التنفيذي للتخطيط والمالية في شركة البترول الوطنية الكويتية شكري المحروس، إن خامس أكبر منتج للنفط في «أوبك»، سبق أن حدد موعدا نهائيا في 7 سبتمبر الجاري للشركات للتعبير عن اهتمامها بالمشروع الذي تبلغ قدرته الإنتاجية 1 جيجاوات، بتكلفة ستكون نحو 1.2 مليار دولار، وستوفر المحطة نصف إنتاج الطاقة المتجددة في البلاد.

وأثمرت جهود جبارة بذلتها جهات كويتية عدة عن تحقيق تطلعات القيادة السياسية بإدخال الطاقة المتجددة في انتاج الطاقة الكهربائية إذ باتت الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح واقعا ملموسا بعد أن تم ربط مشروع مجمع منطقة (الشقايا) للطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية للكهرباء وتزويد البلاد بنحو 23 مليون كيلوواط/ ساعة في ستة أشهر.

وترجع تجربة الكويت مع الطاقة المتجددة إلى ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يتم إدراج مشاريع في هذا القطاع ضمن الخطة التنموية للبلاد في عام 2010 تطبيقا لرؤية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت بتأمين 15% من الطلب المحلي على الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة بحلول العام 2030 ما من شأنه توفير 2.5 مليار دولار سنويا على أساس سعر برميل نفط قدره 45 دولارا.

وقال مدير مشروع (مجمع الشقايا) في معهد الكويت للأبحاث العلمية د. سالم الحجرف، إن هذا المجمع يضم محطتين لإنتاج الطاقة المتجددة الأولى محطة الشقايا للطاقة الشمسية الكهروضوئية والأخرى محطة الشقايا لطاقة الرياح. وأضاف أنه بعد مرور ستة أشهر على انتاج المحطتين فان مجموع ما تم تصديره من الطاقة الكهربائية النظيفة يساوي 23 مليون كيلوواط/ ساعة تكفي لتوفير التيار الكهربائي لنحو 130 منزلاً شهريًا بشكل كامل ما ساهم في هذه الفترة في توفير 40 ألف برميل نفط تبلغ قيمتها في السوق العالمية 600 الف دينار كويتي (نحو 1.9 مليون دولار).

وأوضح الحجرف أن كلفة إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة باتت منافسة لإنتاجها بالطرق التقليدية حيث إن إجمالي تكلفة انتاج الطاقة من مجمع الشقايا في الأشهر الستة الماضية بلغ 400 ألف دينار كويتي (نحو 1.3 مليون دولار) بوفرة مالية تصل إلى 160 الف دينار (نحو 500 الف دولار) فيما لو تم إنتاج نفس الكمية من الطاقة بالطرق التقليدية.

وقال إنه «في هذه الأشهر الستة من انتاج المجمع تمت حماية البيئة الجوية من انبعاث 15 ألف طن من غاز ثاني اكسيد الكربون فيما لو تم حرق الوقود الأحفوري لإنتاج هذه الكمية من الطاقة الكهربائية الأمر الذي يضع تقنيات إنتاج الطاقة من مصادر متجددة في موقع المنافسة الحقيقية للطرق التقليدية». وأضاف أن (مشروع الشقايا) من أوائل المشاريع الكويتية المهمة في مجال الطاقة المتجددة الذي نفذه معهد الكويت للأبحاث العلمية وبدأ العمل به عام 2013 على ان يوفر نحو 12.5 مليون برميل نفط سنويا عند اكتمال مراحله الثلاث عام 2030 إذ سيوفر هذا المشروع بحلول ذلك التاريخ نحو 3 إلى 4% من الاستهلاك السنوي للطاقة في الكويت. وتستقبل شبكة وزارة الكهرباء في الكويت حاليا نحو 20 ميغاواط من المشروع منها 10 ميغاواط من طاقة الرياح ومثلها من الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومن المنتظر أن يصل انتاج الطاقة الشمسية من المشروع إلى 50 ميغاواط بحلول 2018. ويعمل معهد الكويت للأبحاث العلمية بالتنسيق مع وزارة الكهرباء ومؤسسة البترول الكويتية على انجاز المرحلة الثانية للمشروع التي ستنتج 1000 ميغاواط بحلول عام 2020.

يشار الى أن مشروع (الدبدبة) للطاقة الشمسية بسعة ألف ميغاواط، مبادرة أعلنتها المؤسسة للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وذلك بإنشاء محطة للطاقة الشمسية قادرة على تأمين 15% من حاجة القطاع النفطي بالكويت للطاقة الكهربائية بحلول عام 2020.

والمشروع سيتم تشييده داخل مجمع (الشقايا) للطاقات المتجددة التابع لمعهد الكويت للأبحاث العلمية ويقع على مساحة تقديرية تصل إلى 32 كيلومترا مربعا ومن المتوقع أن ينتج ما يعادل 2.450 مليون ميغاواط/ ساعة بالعام علاوة على مساهمته في الحد بما يعادل 1.3 مليون طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على أن يتم تشغيل المحطة في الربع الثالث من السنة المالية 2020- 2021.